فاتورة الرواتب تتصاعد.. برشلونة يعود لمنطقة خطرة يعرفها جيدا

النادي يؤكد بقاءه ضمن معايير اليويفا، لكن الاتجاه التصاعدي يثير الحذر.. وتحديات جديدة تلوح في موسم العودة لملعب لويس كومبانيس

يعود نادي برشلونة مجددًا إلى منطقة مالية يعرفها جيدًا من تجاربه السابقة. فرغم تأكيد إدارة النادي أن الوضع لا يزال تحت السيطرة الكاملة، وأن تكاليف الفريق تبقى ضمن المعايير الموصى بها من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، إلا أن الاتجاه التصاعدي لفاتورة الرواتب بات أمرًا يستدعي مراقبة دقيقة ومستمرة، بحسب ما أفادت به صحيفة AS الإسبانية.

ليس إنذارًا فوريًا.. لكنه اتجاه يستحق الحذر

لا يمثل هذا التطور إنذارًا عاجلاً بالنسبة لبرشلونة، بل هو مسألة اتجاه عام يعرف النادي الكتالوني جيدًا، من واقع تجربته السابقة، ما يمكن أن يحدث حين يخرج مثل هذا الاتجاه عن نطاق السيطرة.

وتبقى نقطة موسم 2019-2020 مرجعًا حساسًا بشكل خاص في هذا السياق؛ ففي ذلك الموسم، وصلت فاتورة أجور برشلونة إلى 636 مليون يورو، وهو الرقم نفسه المتوقع تقريبًا لهذا الموسم الحالي. غير أن المشكلة الحقيقية حينها لم تكن في حجم الإنفاق بحد ذاته، بل في نسبته الكبيرة مقارنة بإيرادات النادي، التي كانت قد تراجعت بشكل حاد بسبب جائحة كورونا.

وفي هذا الصدد، أوضح فيران أوليفي، نائب رئيس برشلونة للشؤون الاقتصادية، أن فاتورة الرواتب الحالية ستكون قريبة من مستويات موسم 2019-2020، لكنه أشار إلى فارق جوهري بينهما، موضحًا أن تلك الفاتورة كانت تمثل حينها 74% من إيرادات النادي، بينما ستشكل هذا الموسم نحو 53% فقط من الإيرادات. ويُذكر أن هذه النسبة كانت قد قفزت إلى 98% في موسم 2020-2021، بعدما تراجعت الإيرادات إلى 631 مليون يورو فقط في ذروة تداعيات الجائحة.

التجديدات التعاقدية تدفع التكاليف للأعلى

أقر أوليفي بأن الإنفاق على الرواتب الرياضية قد ارتفع بالفعل، لكنه شدد على أن هذه الزيادة تتماشى بشكل متوازن مع نمو إيرادات النادي، موضحًا: “هناك زيادة في الرواتب الرياضية، لكنها تتماشى مع الإيرادات. لدينا فريق شاب ونحتاج إلى زيادة الرواتب من خلال التجديدات، إذ يجب علينا الاحتفاظ بلاعبينا”.

وتنعكس هذه السياسة بالفعل على أرض الواقع داخل الفريق؛ حيث أعلن المدير الرياضي ديكو خلال الجمعية العمومية للنادي عن نية تجديد عقود كل من رافينيا وتشافي إسبارت ومارك برنال، مع تحسين شروطهم المالية بشكل ملموس.

وضع مختلف عن سنوات الأزمة الماضية

يختلف الموقف الحالي لبرشلونة بشكل جوهري عن السنوات الماضية؛ إذ نجح النادي في خفض نسبة الإيرادات المخصصة للرواتب، وأعاد بناء قدرته على توليد الدخل بشكل تدريجي ومستقر. ومع ذلك، تعود تكلفة الفريق للارتفاع مجددًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى النجاح الرياضي الذي حققه الفريق نفسه، والذي يستدعي بطبيعة الحال تجديد عقود اللاعبين المؤثرين بشروط أفضل.

نمو الإيرادات.. المفتاح الحاسم للمستقبل

لا يزال برشلونة يعمل حاليًا ضمن معايير الاستدامة المالية المطلوبة، ووفقًا للتوقعات الحالية، لا يزال يمتلك هامشًا معقولًا من المرونة المالية. وستكون النقطة الجوهرية في المرحلة المقبلة هي ضمان نمو الإيرادات بوتيرة أسرع من نمو النفقات.

ويُبدي برشلونة ثقة خاصة في الإمكانات التجارية الضخمة لملعب “سبوتيفاي كامب نو” بعد اكتمال أعمال تطويره بالكامل، والذي يُتوقع أن يصبح مصدرًا رئيسيًا لتعزيز الإيرادات بمجرد تشغيله بكامل طاقته. كما يراهن أبطال الدوري الإسباني على نمو إيرادات قسم التراخيص والتسويق التابع للنادي (BLM) على مدى المواسم القادمة.

تحديات أكبر تلوح في الموسم المقبل

استفاد ديكو من عودة برشلونة إلى قاعدة اللعب المالي النظيف بنسبة 1:1 هذا الصيف، ما مكّنه من إتمام صفقات تعاقدية كبيرة وتجديد عدة عقود مهمة. غير أن هناك تحديًا جديدًا يلوح في الأفق القريب؛ ففي بداية الموسم المقبل، من المقرر أن يعود برشلونة للعب مبارياته على ملعب “إستادي أوليمبيك لويس كومبانيس” بشكل مؤقت، بينما تستمر أعمال التطوير في “كامب نو”، وهو ما يعني تراجعًا متوقعًا في إيرادات أيام المباريات.

ونتيجة لذلك، بات شبه مؤكد أن يجد برشلونة نفسه مجددًا فوق الحد الأقصى المسموح به للرواتب، ما يجعل قدرة النادي على زيادة إيراداته وإدارة تكاليف فريقه بحكمة أمرًا بالغ الأهمية خلال المواسم المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى