برشلونة ينجو بصعوبة.. حقيقة ما حدث في ليفانتي تثير القلق

قدّم ليفانتي لبرشلونة أصعب اختبار يواجهه حتى الآن هذا الموسم، بعد ظهر يوم الأحد، حيث جرى بلا كلل واقترب في أواخر الشوط الثاني من تحقيق عودة مذهلة كادت تقلب موازين المباراة بالكامل.

وكان برشلونة قد تقدم بسهولة لافتة إلى 2-0 في بداية المباراة، بل وأضاف الهدف الثالث مباشرة عقب الاستراحة، بعدما فاز لامين يامال بركلة جزاء ونجح في تسجيلها بنفسه.

غير أن الضغط المستمر من ليفانتي وهجماته المتحمسة سرعان ما أثمرت هدفين متتاليين، ليقترب أصحاب الأرض من تحقيق عودة استثنائية. ولم ينقذ برشلونة من ورطة حقيقية سوى هدف متأخر سجله كريم أديمي، ليحسم النقاط الثلاث لصالحه، لكن ليس قبل أن يتعرض رجال هانسي فليك لصدمة كبيرة وتذكير قاسٍ بالواقع.

يوم سيء في الخط الخلفي

قدّم ليفانتي لبرشلونة كافة أنواع المشكلات هذا المساء في مدينة فالنسيا، ورغم أن المواجهة كانت معروفة مسبقًا بصعوبتها، إلا أنها تحولت إلى أصعب اختبار يواجهه الفريق الكتالوني حتى الآن هذا الموسم.

ويعود جزء كبير من هذه الصعوبة إلى أداء برشلونة نفسه، الذي جعل الأمور أكثر تعقيدًا مما كانت عليه بالفعل. فقد كان خط وسط الفريق في يوم سيء للغاية، إذ بدا بيدري خارج الإيقاع وبلا طاقة واضحة، بينما ارتكب رودري أخطاءً في التمرير أدت مباشرة إلى هجمات مرتدة خطيرة لليفانتي.

وحتى فيرمين لوبيز، الذي كان يحمل على عاتقه الجانب الهجومي لخط وسط برشلونة حتى هذه المباراة، لم يستطع مجاراة وتيرة الضغط وارتكب بدوره بعض الأخطاء.

ومع غياب التألق المعتاد لكل من بيدري ورودري، تعرض خط الدفاع لضغط متزايد، لم يساعده أيضًا كونه يمر بيوم سيء بدوره. فقد قدّم جيرارد مارتن أداءً ضعيفًا للغاية في الشوط الأول، ارتكب خلاله ما بين 4 إلى 5 أخطاء واضحة في التمرير ساهمت في خلق فرص خطيرة لليفانتي، ما دفع المدرب لاستبداله في الشوط الأول بأندرياس كريستنسن، دون أن يتحسن الوضع كثيرًا.

ونجح المدافع الدنماركي في إبعاد الكرة من على خط المرمى في إحدى المرات، إلا أنه كان في موقف سيء ولم يفعل ما يكفي لمنع الهدف الافتتاحي لأصحاب الأرض. أما بخصوص الهدف الثاني، فقد وقع كل من إريك غارسيا وباو كوبارسي في موقف سيء وتعرضا للتخطي بسهولة لافتة.

ضغط ليفانتي المستمر

ورغم الانتقادات الموجهة لدفاع ووسط برشلونة، يستحق ليفانتي إشادة كبيرة على الأداء الذي قدمه، والذي جعل الفريق الكتالوني يرتجف فعليًا. فمنذ اللحظة التي تأخر فيها بفارق هدفين، بدأ أصحاب الأرض في الضغط دون هوادة، وكان من المتوقع أن تتراجع شدة أدائهم مع التعب في مرحلة ما من المباراة، إلا أنهم استمروا في العمل وكأنهم آلات لا تتعب.

وخلق ليفانتي فرصة تلو الأخرى، وسيطر خلال معظم فترات الشوط الثاني بفرص أكثر من برشلونة نفسه. ونجح في تطويق وسط ميدان الفريق الكتالوني وسرقة الكرة قبل أن يتمكن برشلونة من صناعة أي خطورة حقيقية بالاستحواذ، متفوقًا بذلك على فليك في أسلوب لعبه المفضل ذاته.

وعلى مدار 90 دقيقة، سجّل ليفانتي معدل أهداف متوقعة (xG) بلغ 2.46 مقابل 2.63 لبرشلونة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الفريق الكتالوني حصل على ركلة جزاء، ما يعني أن ليفانتي خلق فرصًا أكثر فعليًا من برشلونة في اللعب المفتوح. ويستحق ليفانتي تقديرًا كبيرًا لمواجهته فريقًا بمستوى برشلونة وتفوقه عليه لفترة طويلة من المباراة في لعبه المفضل، إذ يمكن القول إن النتيجة النهائية لم تنصفه بالشكل الكافي.

هجوم برشلونة لا يمكن إيقافه

يبقى الاستنتاج الأبرز من فوز برشلونة على ليفانتي هو أن الفريق الكتالوني فاز رغم تقديمه أداءً أقل من المتوقع، وكان القسم الوحيد المسؤول عن ذلك هو الخط الهجومي.

وبرصيد 22 هدفًا في خمس مباريات قبل هذه المواجهة، كان برشلونة يمتلك بالفعل واحدًا من أقوى الخطوط الهجومية في أوروبا هذا الموسم، واستمر هذا الاتجاه في هذه المباراة أيضًا. فرغم جميع نقاط الضعف الدفاعية والقصور في خط الوسط، كان الهجوم ببساطة عصيًا على الإيقاف.

فقد بدأ ليفانتي المباراة بخط دفاعي منخفض بشكل مبالغ فيه، ونجح برشلونة في اختراقه خلال الدقائق الخمس الأولى فقط، عبر تركيبة رائعة بين رافينيا وتشافي إسبارت. بل وأضاف الفريق الهدف الثاني بعد فترة وجيزة، عندما هاجم الكتالونيون بهجمة مرتدة قاتلة، وجد خلالها رافينيا زميله لامين يامال داخل منطقة الجزاء ليسجل هدفًا سهلاً.

وبتسجيله أربعة أهداف من معدل أهداف متوقعة لم يكن مرتفعًا بالقدر ذاته، أثبت هجوم برشلونة مجددًا أنه يمتلك كفاءة تهديفية استثنائية تجعله عصيًا على التجاهل. فمهما كان مستوى اليوم، ومهما كان أداء بقية أقسام الفريق، يبقى الهجوم قادرًا وحده على حسم المباريات، طالما استطاع الحفاظ على زخمه المعتاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى