فضيحة إخراج مباراة ريال مدريد وإشبيلية تتصاعد.. اعتراف مثير وشكوى رسمية إلى الليجا

تصاعدت الأزمة التحكيمية التي أعقبت مواجهة ريال مدريد وإشبيلية في الدوري الإسباني، بعدما تقدم النادي الأندلسي بشكوى رسمية إلى رابطة الليجا، اعتراضًا على طريقة التغطية التلفزيونية للمباراة التي انتهت بفوز الفريق الملكي بنتيجة 4-1، وسط جدل واسع بشأن عدد من القرارات التحكيمية واللقطات التي لم تظهر بوضوح خلال البث المباشر.

وجاء تحرك إشبيلية عقب تصريحات سيرجيو كارّانزا، المسؤول عن الإخراج والإنتاج التلفزيوني لمباريات الدوري الإسباني، الذي كشف تفاصيل التعامل مع بعض اللقطات المثيرة للجدل خلال اللقاء، معترفًا بأن فريق الإخراج اتخذ قرارًا بعدم عرض إعادة إحدى اللعبات التي سبقت هدف كيليان مبابي الثاني.

وأثارت هذه التصريحات غضب إدارة إشبيلية، التي اعتبرت أن طريقة عرض اللقطات المهمة لم تكن متوازنة، وطالبت بتوضيحات رسمية من رابطة الدوري الإسباني، إلى جانب الحصول على التسجيلات الأصلية والكاملة للكاميرات المستخدمة في تغطية المباراة.

مسؤول الإخراج يكشف سبب عدم إعادة لقطة مثيرة للجدل

وخلال ظهوره في برنامج «El Partidazo» عبر إذاعة «COPE»، تحدث كارّانزا عن الجدل المحيط بمباراة ريال مدريد وإشبيلية، وتحديدًا اللقطة التي شهدت احتكاكًا بين مدافع إشبيلية كوناتي واللاعب روبي أوري قبل تسجيل مبابي الهدف الثاني للفريق الملكي.

وأوضح المسؤول أن المباراة شهدت استخدام 26 كاميرا، من بينها 15 كاميرا مخصصة للقطات القريبة، لكنه أشار إلى أن الأولوية خلال البث المباشر تظل متابعة الكرة ومجريات اللعب.

وفي حديثه عن لقطة أردا جولر المثيرة للجدل، بعدما وجه ضربة بالمرفق إلى بيكيه في وقت كانت فيه النتيجة تشير إلى التعادل السلبي، أوضح كارّانزا أن الكرة كانت بعيدة عن موقع الواقعة بنحو 30 مترًا، وهو ما صعّب التقاط المشهد بصورة واضحة أثناء البث المباشر.

لكن التصريح الأكثر إثارة للجدل تعلق باللقطة التي سبقت الهدف الثاني لريال مدريد، إذ قال كارّانزا: «كان من الممكن النظر في عرض تلك الإعادة، لكن في تلك اللحظة تقرر عدم عرضها وإظهار الهدف».

وأضاف أن فريق الإخراج رأى أن اللقطة حُسمت بالفعل بعدما قرر الحكم استمرار اللعب، ثم جاء الهدف، ولذلك استمر البث في عرض احتفال ريال مدريد بالهدف بدلًا من العودة إلى الواقعة السابقة.

وشدد المسؤول على أن القرار كان تحريريًا من وحدة الإخراج المتنقلة، نافيًا تعرض فريق العمل لضغوط أو تلقيه تعليمات بشأن اللقطات التي ينبغي عرضها أو عدم عرضها.

وقال في هذا السياق إن فريق الإخراج يعمل من دون ضغوط، مؤكدًا أن العاملين يسعون إلى تقديم أفضل تغطية ممكنة، وأن الجميع مطالب بترك انتماءاته خارج العمل.

إشبيلية يرد بشكوى رسمية ويطالب بتحقيق شامل

وفي رد فعل مباشر على هذه التطورات، أعلن إشبيلية تقديم شكوى رسمية إلى إدارة المسابقات في رابطة الدوري الإسباني، في خطاب وقّعه رئيس النادي خوسيه ماريا ديل نيدو كاراسكو، عبّر فيه عن استياء الإدارة من التغطية التلفزيونية للمباراة، وقلقها إزاء تصريحات المسؤول عن الإخراج.

وركز النادي الأندلسي على ما وصفه بالتفاوت في التعامل مع اللقطات الحاسمة، معتبرًا أن بعض الوقائع التي كان من الممكن أن تؤثر في سير المباراة لم تحصل على التغطية والإعادات التلفزيونية الكافية، في حين حظيت لقطات أخرى باهتمام أكبر.

وشملت اعتراضات إشبيلية عدة وقائع، أبرزها ضربة المرفق التي وجهها أردا جولر إلى بيكيه، والتي رأى النادي أنها تستحق دراسة احتمال إشهار البطاقة الحمراء، إضافة إلى الاحتكاك الذي سبق الهدف الثاني لريال مدريد، والذي طالب إشبيلية بمراجعته بصورة أكثر تفصيلًا.

كما اعترض النادي على عدم توفير إعادات كافية لواقعة أخرى طالب بشأنها باحتساب ركلة جزاء، في الوقت الذي أشار فيه إلى أن ركلة الجزاء المحتسبة لريال مدريد لصالح مبابي عُرضت من زوايا متعددة.

وأكد إشبيلية أن التغطية التلفزيونية لا تقتصر أهميتها على نقل المباراة للجماهير، بل يمكن أن تكون لها أهمية في توضيح الوقائع المثيرة للجدل وتوفير الصور اللازمة للمراجعة التحكيمية عبر تقنية حكم الفيديو المساعد.

مطالب إشبيلية إلى رابطة الليجا

لم يكتفِ إشبيلية بالتعبير عن استيائه، بل تقدم بمجموعة من المطالب الرسمية التي تستهدف توضيح ما حدث خلال المباراة، وضمان التعامل بصورة أكثر شفافية مع الوقائع المشابهة مستقبلًا.

وطالب النادي بالحصول على رد تفصيلي وموثق بشأن خطة الإنتاج التلفزيوني للمباراة، وعدد الكاميرات المستخدمة ومواقعها، والزوايا التي لم تتمكن من التقاط بعض الوقائع، إلى جانب تحديد المسؤولين عن القرارات المتعلقة بعرض الإعادات.

كما طلب تسليمه جميع التسجيلات الأصلية والكاملة للقطات الأربع التي أثارت اعتراضاته، مع الحفاظ على التسجيلات والمواد الفنية ذات الصلة تحسبًا لأي إجراءات قانونية محتملة.

وشملت المطالب أيضًا الحصول على اللوائح والأدلة الإرشادية التي تنظم الإخراج التلفزيوني للمباريات وإعداد الملخصات الرسمية، فضلًا عن فتح تحقيق شامل في طريقة التعامل مع اللقطات المثيرة للجدل، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لضمان الحياد والمساواة بين الأندية.

واتهم إشبيلية الملخص الرسمي للمباراة بإغفال بعض الوقائع التي اعترض عليها، رغم ظهور صور لها لاحقًا عبر منصات بث أخرى، معتبرًا أن ذلك يستدعي مراجعة المعايير المعتمدة في اختيار اللقطات التي تُعرض للجمهور.

أزمة تتجاوز التحكيم إلى شفافية البث التلفزيوني

وتكشف هذه التطورات أن الجدل المحيط بمباراة ريال مدريد وإشبيلية لم يعد مقتصرًا على القرارات التحكيمية داخل الملعب، بل امتد إلى آلية إنتاج البث التلفزيوني، ودور فريق الإخراج في اختيار اللقطات التي تُعرض أثناء المباراة وبعدها.

وفي الوقت الذي دافع فيه كارّانزا عن قرارات فريقه، مؤكدًا أنها اتُخذت وفق تقدير مهني ومن دون ضغوط، يرى إشبيلية أن طبيعة هذه القرارات تستوجب مزيدًا من الشفافية، خصوصًا عندما تتعلق بلقطات قد تكون لها تداعيات تحكيمية مهمة.

وكانت إدارة إشبيلية قد اجتمعت أيضًا مع اللجنة الفنية للحكام لمناقشة الوقائع المثيرة للجدل، إلا أن الاجتماع لم ينهِ الخلاف بشأن تفسير بعض الحالات، ليواصل النادي اعتراضه رسميًا على ما حدث في ملعب سانتياجو برنابيو.

وبذلك، تدخل القضية مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتظار رد رابطة الدوري الإسباني على مطالب إشبيلية، وما إذا كانت ستكشف تفاصيل إضافية بشأن قرارات الإخراج التلفزيوني والمواد المصورة التي طالب النادي بالحصول عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى