صفقة أديمي تكشف “خطة برشلونة السرية”.. استهداف اللاعبين قبل عام من نهاية عقودهم

النادي الكتالوني يعتمد استراتيجية اقتصادية ذكية لتقليل تكاليف الصفقات بالتوازي مع متطلبات فليك الفنية

أصبح كريم أديمي، الجناح الألماني البالغ من العمر 24 عامًا، نموذجًا حيًا للصيغة التي يسعى برشلونة لتكرارها في سوق الانتقالات لتعزيز تشكيلة المدرب هانسي فليك: اكتشاف لاعبين يتناسبون فنيًا مع أسلوب الفريق، وفي الوقت ذاته تقترب عقودهم من الانتهاء مع أنديتهم الحالية. وقد انضم اللاعب الألماني إلى برشلونة قادمًا من بوروسيا دورتموند مقابل 22 مليون يورو بالإضافة إلى 7 ملايين كمتغيرات، ووقّع عقدًا يمتد حتى عام 2031، بعدما رفض تجديد ارتباطه بالنادي الألماني.

أديمي.. النموذج الذي يريد برشلونة تكراره

تجمع حالة أديمي بين شرطين صبّا في مصلحة برشلونة بشكل مباشر. فقد كان عقد المهاجم مرتبطًا بنادي دورتموند حتى 30 يونيو 2027، ورفض اللاعب تمديده، وهو ما وضع الإدارة الألمانية أمام خيار وحيد تقريبًا: بيع اللاعب خلال هذا الصيف لتجنّب خسارته مجانًا بعد عام واحد فقط.

واستغل برشلونة هذا السيناريو بذكاء، وأغلق الصفقة بمبلغ 22 مليون يورو ثابت بالإضافة إلى 7 ملايين كمتغيرات، مع احتفاظ دورتموند بنسبة 20% من أي زيادة مستقبلية في قيمة اللاعب عند بيعه لاحقًا. وسمحت هذه الصيغة لبرشلونة بخفض التكلفة الإجمالية مقارنة بالمطالب الأولية لدورتموند، الذي كان قد قيّم اللاعب بنحو 40 مليون يورو قبل دخول عامله الأخير في العقد.

ولم يقتصر الاختيار على الجانب الاقتصادي فقط، بل استجاب أيضًا لمعيار فني واضح؛ إذ يمتلك أديمي القدرة على اللعب في الجناحين وكذلك كمهاجم صريح، فضلًا عن معرفة سابقة تجمعه بفليك، الذي قاده سابقًا مع المنتخب الألماني ومنحه أول ظهور دولي له. ويُذكر أن عقد فليك مع برشلونة يمتد حاليًا حتى عام 2028، مع خيار تمديده لموسم إضافي.

برشلونة يراقب العقود المقتربة من نهايتها

لا تعني هذه الاستراتيجية أن كل لاعب تنتهي عقوده في 2027 أو 2028 يُعد هدفًا تلقائيًا لبرشلونة، فالمفتاح الحقيقي يكمن في الجمع بين هذا الوضع التعاقدي وملف فني يتناسب مع متطلبات فليك التكتيكية، إلى جانب فرصة اقتصادية مناسبة في التوقيت المحدد.

وقدّم سوق الانتقالات أمثلة أخرى تعكس هذا النهج؛ إذ انتقل جيسي بيسيو، الجناح البلجيكي البالغ من العمر 18 عامًا، من نادي كلوب بروج مقابل 8.5 مليون يورو فقط، بعدما كان عقده ينتهي في 2027، وهو ما منح برشلونة هامش تفاوض أوسع للحصول عليه بمبلغ أقل من التقييمات الأولية للنادي البلجيكي.

كما برزت حالة أخرى تمت دراستها خلال التخطيط الفني والإداري لبرشلونة، وهي حالة الحارس أليكس ريمييرو من ريال سوسييداد، الذي يمتلك عقدًا حتى 2027 وشرط جزائي يقترب من 10 ملايين يورو، وهو ما دفع برشلونة لتقييم إمكانية الانتظار حتى يصبح اللاعب وكيلًا حرًا دون مقابل مالي.

وينطبق المنطق نفسه أحيانًا على لاعبي الفريق الحاليين؛ إذ وقّع أندرياس كريستنسن في يوليو الماضي عقدًا جديدًا مع برشلونة يمتد حتى عام 2028، بعد انتهاء ارتباطه التعاقدي السابق، ووافق على تخفيض راتبه بنسبة 50%.

العامل التعاقدي سيبقى حاسمًا في المستقبل

أنهى برشلونة نافذة انتقالات صيف 2026 باستثمار إجمالي بلغ 174 مليون يورو في صفقات جديدة، ما يجعل الهامش الاقتصادي للنادي عاملًا حساسًا في النوافذ المقبلة. وقد أثبت كل من المدير الرياضي ديكو والمدرب فليك بالفعل أن أي صفقة يمكن أن تتسارع بشكل كبير عندما تتوافق الحاجة الفنية للفريق، ورغبة اللاعب في الرحيل، مع وضع تعاقدي مناسب يخدم مصلحة النادي.

وتبقى الخطوة المقبلة لبرشلونة هي تحديد اللاعبين الذين يجمعون بين هذه الملاءمة الفنية ودخولهم العام الأخير من عقودهم خلال الموسم الحالي. وتترك تجربة كريم أديمي مرجعًا واضحًا لهذه الاستراتيجية: التحرك المبكر تجاه صفقات 2027 أو 2028 قبل أن يتحول السوق هذه الملفات إلى صفقات أكثر تكلفة بكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى